الشيخ باقر شريف القرشي

33

حياة الإمام محمد الباقر ( ع )

ولست بزاجر عنسا بكورا * إلى بطحاء مكة للنجاح ولست بقائم كالعير يدعو * قبيل الصبح حي على الفلاح ولكني سأشربها شمولا * وأسجد عند منبلج الصباح وكان يخرج من بلاط عبد الملك ولحيته تقطر من الخمر ، وكان عبد الملك يغدق عليه بالأموال لأنه قد استخدمه في مدحه ، ومما قال فيه : إلى إمام تغادينا فواضله * أظفره اللّه فليهنأ له الظفر الخائض الغمر والميمون طائره * خليفة اللّه يستسقى به المطر والمستمر به أمر الجميع فما * يغره بعد توكيد له غرر « 1 » نفسي فداء أمير المؤمنين إذا * أبدى النواجذ يوما عارم ذكر « 2 » لقد أشاد الأخطل بعبد الملك ، ومدحه في كثير من المناسبات ، وقد شكره عبد الملك فكان يدخل عليه بغير اذن وفي عنقه سلسلة من ذهب وصليب وكان عبد الملك يسميه مرة شاعر أمير المؤمنين ، ومرة شاعر بني أمية ، وثالثة شاعر العرب « 3 » . الامام مع عبد الملك : وابتلي المسلمون في ذلك العصر برجل من القدرية أفسد عليهم دينهم ولم يهتدوا إلى رد شبهه وابطال مزاعمه ، ورأى عبد الملك انه لا طريق لافحامه إلا الإمام محمد الباقر ( ع ) فكتب إلى عامله على يثرب رسالة

--> ( 1 ) الغرر : الهلاك . ( 2 ) ديوان الأخطل ( ص 98 ) . ( 3 ) الأغاني 8 / 287 .